DEMOCRATIE,MYTHE ET ILLUSIONS(texte en arabe)

الديمقراطية، فكرة وهمية زائفة واُسطورة مضللة

فوزي المير

منذ إندلاع أنتفاضتي تونس ومصر، العالم الغربي الراسمالي ووسائل إعلامه ودعايته السياسية تردد وتروج نفس ألفكرة : ما حصل أمس في تونس وما يحدث اليوم في مصر هي ثورة شباب ضد نظامين معروفين بأساليهم القمعية والبوليسية ومتطلعة نحوالديمقراطية. دون أي شك، أنتفاضة الشباب في هذين البلدين هي بالفعل موجهة ضد ديكتاتورية وأستبدادية النظامين التونسي والمصري ولكن السؤال الذي يمكننا طرحه هو: كيف تكهن وعرف هذا الغرب الراسمالي مسبقآ أن هذه الحركات الشبابية في هذين البلدين تُريد فعلآ الديمقراطية وتطمح لبنائها ولتحقيقها ؟ آخرتصريحات المسؤؤلين السياسيين سواء في أوروبا، في الولايات المتحدةأ أوفي ألأتحاد ألأوروبي، أليس هي إلا مجرد تفسيرات وأقاويل لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد مع ألأسباب العميقة وألأهداف الحقيقية التي دفعت بالشباب التونسي والمصري لتحرك ضد حكامهم السلطويين.؟ في الحقيقة، ما حدث وما يحدث اليوم في هذين البلدين هو صراع طبقي كما هو الحال في كل المجتمعات الطبقية سواء كان النظام رأسماليآ او اشتراكيآ، صراع طبقة كادحة ومُستغلة(مع فتح حرف ت) ضد حُكام وانظمة مربوطة بشكل وثيق بالنظام ألأمبريالي العالمي والتي تلعب دور الوسيط والعميل المحلي لحماية مصالح الرأسمال العالمي ولآنتاج هذه التبعية الخارجية على صعيد االاخلي بكل أشكالها، السياسية، وألأقتصادية، وألاجتماعية، والفكرية والثقافية والاديولوجية. الوظيفة ألأولى لهذه ألأنظمة المتعلقة بسكل عضوي بالرأسمال العالمي والتي تدور في فلق ألنظام ألأمبريالي هي استخدام العنف، والقوة وقمع الجماهير للمحفاظة على ُالتركيب الطبقي وهيكلية للمجتمعات والدول التي أنتجها ألأسعمار. اذا أردنا أن نكون منطقيون مع انفسنا،الحل الوحيد والضرورة القصوى للشعوب العربية وبشكل عام لكل شعوب العالم الثالث للخروج من حالة الفقر، وألبؤس والحرمان، والبطالة والتاخر ألأجتماعي والثقافي والفكري التي تتخبط فيها اليوم، ليس العلم الخيالي الذي نعرفه بأسم الديمقراطية، فكرة واهية وزائفة، بل هدم وتحطيم وأستأصال جذور المرض، نمط ألنتاج الرأسمالي وإقامة نظام أشتراكي يعتمد على نمط إقتصاد ينتج ليس للربح وتراكم الثروات بين أيدي بعض ألاحتكاريين بل توزيع الثروات بشكل عادل على هؤلاء الذين انتجوها، الطبقة الكادحة وقوة العمل.

ما يُسمى عادة بالديمقراطية، التي أصبحت اسطوانة النخبات الببغائية ومبشرين ذات العقل المحدود سواء في الغرب او في العالم العربي، ما هي في الواقع إلا فكرة وهمية زائفة وأسطورة مضللة أخترعتها البورجوازية والطبقات الرأسمالية الحاكمة في اوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، في هدف معين: ليس لحبها لشعوبها اولمنح الطبقة الكادحة والبروليتاريا الفرصة للتعبيرعن إرادتها وعن حريتها بل الهيمنة عليها، وكبحها وقمع مطالبها وتضليلها نفسيآ وعقليآ عبر وسائل دعايتها السياسية لمنعها من ألأنتفاضة والثورة ضد النظام السياسي وضد المستغلين(مع كسر حرف ل). عندما نقول بأن الديمقراطية هي فكرة وهمية واُسطورة مضللة، هذا يعني أن اساسها ألأول، الشعب، هو شيء لا يُمكن لأحد تحديده بشكل دقيق. ما هو هذا الشعب الذي يختار بكل حرية ممثلييه ؟ السؤال الذي نريد طرحه على الممبشرين للديمقراطية ذوالعقول المحدودة هو: ما هي درجة الوعي السياسي لهذا الشعب التي تتغنى به الديمقراطيات الرأسمالية؟ هذا السؤال يؤدي بدوره الى عدة اسئلة : ما هو هذا الشعب الذي يختار ممثلين له وكيف يمكننا تحديد مفهومه بإعتباره ألأساس ألأول من أسس الديمقراطية؟ هذا الشعب، هل هو مجموعة انسانية موحدة مكونة من أعضاء ملتحمين عضويآ البعض بالبعض ام هو تجمع اشخاص تستنعه وسائل الدعاية الرأسمالية لأغراض سياسية مُعينة، لمهمة معينة ولغاية زمنية محددة، ألأشتراك في ألنتجابات غلى سبيل المثال؟ هذا الشعب الذي يختار ممثليه من وقت الى آخر، هل هو في الحقيقة شعب حر او بالأحرى هو شعب مضلل نفسيآ وعقليآ بالدعاية السياسية التي تحتكرها الطبقات الحاكمة والتي من شأنها أن توجه خياره يوم ألانتخاب نحو ممثلين مأجورين مهمتهم ألأؤلى سن قوانين و تشريعات خاصة لحفظ التركيب الطبقي للمجتمعات الرأسمالية ؟ هؤلاء الذين يتغنون من الصباح الى المساء بالديمقراطية يجب أن يسالون أنفسهم هل الشعب في الديمقراطيات الراسمالية، هل هو شعب حر بكل معنى الكلمة،مالكآ كل قواه العقلية والفكرية ليختار بكل حرية ممثليه والمدافعين عن مصالحه؟ الجواب الوحيد على هذه ألأسألة هو فكرة الشعب هي فكرة وهمية وتحليل مفهوم الشعب يتعلق من حقل العلم الخيالي أكثر من علم ألجتماع أو علم السياسة أو الفلسفة السياسية. المجموعات الوحيدة التي يمكن أن نعتيرها كمجموعات طبيعية موجودة حاليآ في مجتمعاتنا الحاضرة هو الطبقات ألأجتماعية وما نعرفه عادة تحت اسم شعب في المجتمعات الرأسمالية البورجوازية ما هوفي الحقيقة إلا شعب ينتمي الى الطبقات الكادحة والفئات المُستغلة(مع كسر حرف ال غ) التي هي بطبيعة الحال مجموعات أنسانية مضللة عقليآ ونفسيآ بوسائل الدعاية السياسية التي تهيمن عليها طبقة الراسماليين والبورجوازية والدول التي تحمي مصالحها.

على غرار فكرة شعب حر في الديمقراطيات الراسمالية، نستطيع أن نقول نفس الشيء في ما يتعلق بالتعددية الحزبية والتعددية السياسية او حرية الرأئ والتعبير في الديمقراطيات الراسمالية. التعددية الحزبية ما هي مسرحية، تهريج ومهزلة، لأنه هو نفس الحزب او الحزبين الذين يهيمنون على اللسلطة في المجتمعات الرأسمالية الغربية منذ منصف القرن التاسع عشرحتى ألأن، وهذا صحيح سواء في الولايات المتحدة ألأمريكية او في أوروبا. هذا الحزب أو الحزبين الذي نعرفهم باسم حزب او أحزاب السلطة السياسية لا يمثلون بطبعة الحال لا الشعب ولا الطبقات الكادحة ولكن مصالح الطبقة الرأسمالية والبورجوازية. هذ الحزب أو الحزبين الذين يُؤلفون ألأغلبية في مجالس النواب أوفي مجالس الشيوج يسنون قوانين ونشريعات من شأنها الحفاظ على التركيب الطبقي الرأسمالي وبشكل خاص الملكية الفردية الخاصة. ألاحزاب الاُخرى أو ما يُسمى بأحزاب المعارضة، فدورها هوفقط دور شكلي يتمثل بحضورها في وسائل الإعلام بضعة أيام قبل كل انتخاب وبعدها تختفي لمدة أربعة او خمسة سنوات قبل أن تعود مرة اُخرى على المسرح الإعلامي والسياسي. يجب التنويه أيضآ أن هذه ألحزاب المعارصة لا تملك أي تاثير على مجرى الحوادث وان الاحزاب ألشتراكية غير الشيوعية ليست أحزابآ معارضة بالمعنى الصحيح لأنها تشترك مع ألحزب أو مجموعة ألأحزاب اليمينية في إدارة والحفاظ على هيكلية والتركيب الطبقي للنظام الرأسمالي.

كثيرآ ما يتغنى الغرب الراسمالي بحرية الرأيء وحرية التعبير لبيع ديمقراطيته المزيفة الى دول العالم الثالث. هنا ايضآ، حرية الرأيء وحرية التعبير ما هي الا أسطورة وفكرة وهمية ومضللة على غرار فكرتي الشعب والتعددية الحزبية. هذا صحيح أن هناك كثيرآ من الجرائد والصحف وهناك عدة مصادر للاخبار، ولكن كبار الجرائد والصحف التي تصنع ألأخبار وكبار محطات الراديو والتلفزيون التي يستمع اليها الجماهير، تنتمي لشركات رأسمالية ضخمة والى الدول التي هي في خدمة مصالحها( l إقرأ مقالنا « اسظورة حرية الرأيء والتعبير في الديمقراطيات الغربية »
http://elmirfaouzi.wordpress.com

في وقتنا الحاضر، الديمقؤاطية هي رأس حربة يستعملها الغرب الراسمالي لتغطية حروبه الصليبية ضد شعوب العالم الثالث وأيضآ لتضليل الطبقات الكادحة والمُستغلة(مع فتح حرف ال غ) التي تعيش في المجتمعات الرأسمالية نفسها. لمعرفة ما تعني بالضبط كلمة ديمقراطية في المفهوم الغربي الرأسمالي، يجب أن نطلب أولآ الى شعبي افغنستان والعراق لمعرفة رأيهم في ديمقراطية جورج دابليو بوش وقوات حلف ألأطلسي.

Publicités

Étiquettes : , , ,

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s


%d blogueurs aiment cette page :